محمد بن محمد النويري

151

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

وقال الهروي : سبع لغات من لغات العرب ، أي : أنها متفرقة في القرآن ، فبعضه بلغة ( قريش ) ، وبعضه بلغة ( هذيل ) ، وبعضه بلغة ( هوازن ) ، وبعضه بلغة ( اليمن ) . وفي هذه الأقوال كلها نظر ؛ فإن عمر وهشاما اختلفا في سورة الفرقان ، وكلاهما قرشيان من لغة واحدة . وقيل : المراد بها : معاني الأحكام كالحلال ، والحرام ، والمحكم والمتشابه ، والأمثال ، والإنشاء ، والإخبار . وقيل : الناسخ ، والمنسوخ ، والخاص والعام ، والمجمل ، والمبين ، والمفسر . وقيل : الأمر ، والنهى ، والطلب ، والدعاء والخبر ، والاستخبار ، والزجر « 1 » . وقيل : الوعد ، والوعيد ، والمطلق والمقيد ، والتفسير « 2 » ، والإعراب ، والتأويل . وفي هذه الأقوال أيضا نظر ؛ فإن سببه - وهو اختلاف عمر وهشام - لم يكن إلا في قراءة حروفه ، لا في تفسيره ولا أحكامه . فإن قلت « 3 » : فما تقول فيما رواه الطبراني « 4 » من حديث عمر بن أبي سلمة « 5 » المخزومي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لابن مسعود : « إنّ الكتب كانت تنزل من السّماء من باب واحد « 6 » ، وإنّ القرآن أنزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف : حلال ، وحرام ، ومتشابه ، وضرب أمثال ، وأمر ، وزجر « 7 » . . . » الحديث « 8 » . فالجواب : إما بأن هذه السبعة غير السبعة التي في تلك الأحاديث ؛ لأنه فسرها ، وقال فيه : فأحل حلاله ، وحرم حرامه ، ثم أكده بالأمر فقال فيه : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا [ آل عمران : 7 ] . أو بأن السبعة فيهما متحدان ، ويكون قوله : « حلال وحرام » تفسيرا للسبعة الأبواب ، أو بأن قوله : « حلال وحرام . . . » إلخ ، لا تعلق له بالسبعة ، بل إخبار عن القرآن ، أي : هو كذا وكذا ، واتفق كونه بصفات سبع كذلك « 9 » .

--> ( 1 ) في د : الرجز . ( 2 ) في م : والتغير . ( 3 ) في م : ما تقول . ( 4 ) في ص : الطبري . ( 5 ) في م : عمرو بن سلمة ، وفي ص : عمرو بن أبي سلمة . ( 6 ) في م : على حرف واحد . ( 7 ) في ز : آمر وزاجر ، وفي ص : وأوامر وزجر . ( 8 ) تقدم . ( 9 ) والقائلون بهذا اختلفوا في تعيين السبعة : فقيل : زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال . حكاه ابن حبان عن بعض العلماء ، وحكى السيوطي عن بعضهم مثله إلا أنه استبدل بالزجر النهى . وقيل : حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال وإنشاء وإخبار .